الثعلبي

200

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فارس ، ولراكب الحمار الحمّار ، ولراكب البغال بغّال ، ونصبت على الحال ، أي فصلّوا رجالا أو ركباناً . ومعنى الآية : فإن لم يمكنكم أن تصلّوا قانتين موفين الصلاة حقّها لخوف فصلّوا رجالا أي مشاة على أرجلكم ، أو ركباناً على ظهور دوابّكم ، فإن ذلك يجزيكم . قال المفسرون : هذا في المسابقة والمطاردة ، يصلّي حيث يولي وجهه ، مستقبل القبلة أو غير مستقبلها ، راكباً أو راجلا ، ويجعل السجود أخفض من الركوع ، يومئ إيماء ، وهذه صلاة شدّة خوف ، والصلاة في حال الخوف على ضربين ، وسنذكرها في سورة النساء ، وصلاة شدّة الخوف وهي هذه ، والخوف الذي يجوز للمصلّي أن يصلي من أجله راكباً أو ( راجلا ) وحيث ما كان وجهته هو المحاربة والمسابقة في قتال من أُسر بقتال من عدوّ أو محارب أو خوف سبع هائج ، أو جمل صائل ، أو سيل سائل ، أو كان الأغلب من شأنه الهلاك ، وإن صلّى صلاة الأمن فله أن يصلي صلاة شدة الخوف وهي ركعتان ، فإن صلاّها ركعة واحدة جاز لما روى مجاهد عن ابن عباس قال : فرض الله عزّ وجلّ الصلاة على لسان نبيّكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة . وقال سعيد بن جبير : إذا كنت في القتال ، والتقى الزحفان ، وضرب الناس بعضهم بعضاً فقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ، واذكر الله ، فتلك صلاتك . قال الزهري : فإن لم يستطع فلا يدع ذكرها في نفسه . " * ( فإذا أمنتم فاذكروا الله ) * ) أي فصلوا الصلوات الخمس تامّة لحقوقها " * ( كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون والذين يتوفون منكم ) * ) يا معشر الرجال " * ( ويذرون ) * ) ويتركون " * ( أزواجاً ) * ) زوجات . قال الكسائي : أكثر ما تقول العرب للمرأة زوجة ، ولكن في القرآن زوج " * ( وصيّة لأزواجهم ) * ) قرأ الحسن وأبو عمرو وأبو عامر والأعمش وحمزة ( وصيّة ) بالنصب على معنى فليوصوا وصية ، وقرأ الباقون بالرفع على معنى كُتب عليهم الوصية ، وقيل : معناه لأزواجهم وصية ، وقيل : ولتكن وصية ، ودليل هذه القراءة قراءة عبد الله : كُتبت عليهم وصية لأزواجهم . وقرأ أُبي : ويذرون أزواجاً متاع لأزواجهم ، قال أبو عبيد : ومع هذا رأينا هذا المعنى كلّها في القرآن رفعاً مثل قوله " * ( فنصف ما فرضتم ) * ) ، " * ( فدية مسلّمة ) * ) ونحوهما . " * ( متاعاً ) * ) نصب على المصدر أي متّعوهنّ متاعاً ، وقيل : جعل الله عزّ وجلّ ذلك لهنّ متاعاً ، وقيل : نصب على الحال ، وقيل : نصب بالوصية كقوله " * ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً ) * ) . والمتاع : النفقة سنة لطعامها وكسوتها أو سكناها أو ما تحتاج إليه " * ( إلى الحول غير إخراج ) * ) نصب على الحال ، وقيل : بنزع حرف الصفة أي من غير إخراج .